محمد متولي الشعراوي

6403

تفسير الشعراوى

إذن : الجوارح خادمة مطيعة مسخّرة لذلك الإنسان وإرادته ، لكن الأمر يختلف في الآخرة ، حيث لا أمر لأحد إلا اللّه . والحق سبحانه القائل : . . لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ( 16 ) [ غافر ] فالجوارح تقول يوم القيامة لأصحابها : كنا نفعل ما تأمروننا به من المعاصي رغما عنا ؛ لأننا كنا مسخّرين لكم في الدنيا ، والآن انحلّت إرادتكم عنا فقلنا ما أجبرتمونا على فعله . وهكذا تعترف الأشهاد ، مصداقا لقول الحق سبحانه : . . وَيَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ( 18 ) [ هود ] وما داموا قد كذبوا على ربهم ، فالمكذوب عليه هو اللّه ، ولا بد أن يطردهم من الرحمة ، وهم قد ارتكبوا قمة الظلم وهو الشرك به والإلحاد « 1 » وإنكار الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والرسالة . ويقول الحق سبحانه بعد ذلك : الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً « 2 » وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ

--> ( 1 ) الملحد : العادل المائل عن الحق المدخل فيه ما ليس منه . يقال : قد ألحد في الدين أي : حاد عنه . والإلحاد الظلم في الحرم ، وهو أيضا الشك في اللّه ، والميل عن الإيمان به . [ انظر : لسان العرب - مادة لحد ] . ( 2 ) عوج : مال وانحنى ولم يكن معتدلا . وعاج عوجا ( بفتح العين والواو ) ، وعوجا ( بكسر العين وفتح الواو ) . قال تعالى : قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ . . ( 28 ) [ الزمر ] أي : قرآنا مستقيما في مبادئه وأحكامه . وقال تعالى : وَيَبْغُونَها عِوَجاً . . ( 19 ) [ هود ] أي : أن الظالمين الذين يصدون عن سبيل اللّه يريدون سبيل اللّه معوجة . [ القاموس القويم ] .